مليون شجرة في 24 ساعة… الجزائر تغرس الحياة في يومٍ أخضر
يومٌ ليس ككل الأيام في الخامس والعشرين من أكتوبر، عاشت الجزائر يومًا استثنائيًا في تاريخها البيئي، يومًا أخضر تحوّل فيه الوطن كلّه إلى فسيفساء من الأمل والعطاء. في 24 ساعة فقط، زُرعت مليون شجرة عبر كامل التراب الوطني، في مبادرة غير مسبوقة تُجسّد أسمى معاني الانتماء للأرض وحماية البيئة.
شراكة من أجل الحياة
أطلقت هذه الحملة الوطنية الكبرى وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والمديرية العامة للغابات بالشراكة مع جمعية الجزائر الخضراء بقيادة الناشط البيئي فؤاد معلى، لتكون أكبر حملة تشجير في تاريخ الجزائر الحديث.
لم تكن الحملة رقمًا فحسب، بل روحًا جماعية عبّرت عن وعي بيئي متنامٍ وحسّ وطني مشترك، إذ شارك فيها كل أطياف المجتمع: تلاميذ، طلبة، جمعيات، عمال، فلاحون، وحتى عناصر الجيش الوطني الشعبي.
أشجار لكل مناخ
اختيرت الأشجار بعناية وفق الخصوصية المناخية لكل منطقة: في شمال الوطن، غُرست أشجار الزيتون والصنوبر لتثبيت التربة وحماية الغابات، في المرتفعات، زُرع الأرز والشوح رمزًا للصمود أما في صحرائنا الكبرى، فكان للنخيل والطلح والفيستاق حضورٌ يليق بعظمة المكان وخصوصيته البيئية.
كل شجرة كانت بمثابة توقيع من الجزائريين على وثيقة حبٍّ للأرض، ورسالة وفاءٍ للشهداء الذين أرادوا الجزائر خضراء بالحياة.
مشاركة وطنية واسعة
ولأول مرة، تم توفير وسائل النقل مجانًا عبر مختلف البلديات لتسهيل مشاركة المواطنين في عملية الغرس. خرج الجميع صغارًا وكبارًا حاملين أدوات الغرس وقلوبًا مفعمة بالأمل، ليغرسوا بأيديهم حكاية جديدة من حكايات الوطن.
كانت المدارس والجامعات فضاءاتٍ حية للتوعية، وغدت الساحات العامة حدائق مصغّرة ترسم ملامح جزائر الغد.
أكثر من غرس… إنه عهد
لم تكن هذه المبادرة مجرد حملة بيئية، بل عهدًا أخلاقيًا وإنسانيًا مع الأرض.
عهدٌ بأن تبقى الجزائر خضراء رغم كل الجفاف، وأن تستمر في إنبات الحياة رغم كل التحديات.
فحين يزرع الشعب الأمل في تربته، تنبت معه القيم، ويزهر الوطن بيد أبنائه.
الجزائر الخضراء… رسالة إلى العالم
بهذا اليوم الأخضر، وجهت الجزائر رسالةً إلى العالم: أن الشعوب الحيّة لا تنتظر المعجزات، بل تصنعها بيدها. وأنّ الغرس ليس فعلاً بيئياً فحسب، بل ثقافة وطنية تعني الاستدامة، والكرامة، والارتباط بالجذور.
إنها صوت الأرض ينادي أبناءه ليحموه، ويغرسوا في صمته حياةً جديدة.
بقلم : أمينة شارف
Share this content:



إرسال التعليق